السيد كاظم الحائري
29
ولاية الأمر في عصر الغيبة
تنفذ البيعة إلّا على الذين شاركوا فيها بالفعل ، ولا يعرف في التاريخ أنّ بيعة المعصومين عليهم السّلام كانت بهدف تحقيق الولاية حتى على غير المشاركين فيها وإن كانت ولايتهم ثابتة على الجميع بالنصّ . 2 - أنّ سيرة المسلمين كانت على البيعة حتى للخلفاء الذين لم يعتقد أحد من المسلمين بولايتهم بالنصّ ، ولا شكّ أنّ هذه البيعة كانت بعقليّة إيجاد الولاية وإضفاء الشرعيّة على خلافة هؤلاء ، وهذه السيرة كانت بمرأى ومسمع من المعصومين عليهم السّلام ، ولم يردنا ردع من قبلهم عن كبرى فكرة تحقق الولاية بالبيعة بل إنّما وردتنا أدلّة تردع عن الصغريات المتمثّلة في البيعة لغير المعصوم في زمن وجود المعصوم المنصوص عليه بالولاية ، وعليه فأصل كبرى البيعة التي كانت مركوزة في أذهان المسلمين - بقطع النظر عن وجود المعصوم - غير مردوع عنها ، وعدم الردع دليل الإمضاء . وأجاب عن ذلك بأنّه لم يثبت لنا أنّ بيعة المسلمين للخلفاء كانت بروح إيجاد الولاية حتى على غير المشاركين في البيعة بل لعلّ إمرتهم على الأقلّية غير المشاركة في البيعة كانت بروح الاعتقاد بضرورة ذلك من باب الحسبة أو بروح القهر والغلبة ، ولم يكن يتم لهم ذلك إلّا مع وجود أنصار وأعوان ، فكانت البيعة لأجل تحصيل التعهّد من المبايعين على النصرة والعون . 3 - أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قد احتجّ على إمامته - فيما وردنا من أخبار - ببيعة الناس له بعد مقتل عثمان ، وهذا الاحتجاج وإن